Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
عام

عروس الـ19 سنة

وفجأة عندما التقت عيناها بعينيه في تلك اللحظة الأولى شعرت بأن الهواء نفسه اختفى من الغرفة. كانت تتوقع رجلا عجوزا منهكا يتنفس بصعوبة لكن الذي وقف أمامها تلك اللحظة كان مختلفا أو هكذا ظنت.
لم تتحرك خطوة. ولا حتى رمشة عين.
كانت تنتظر منه كلمة إشارة تفسير
لكن صوته لم يخرج مرة أخرى.
ظل واقفا يحدق فيها بصمت غريب صمت يحمل شيئا أكبر من الخوف شيئا يشبه الاعتراف المؤجل.
تراـ,ـجعت خطوة إلى الوراء ويدها ترـ,ـتجف على صـ,ـدرها.
لم يقترب.
ولم يبتعد.
كأن وجوده نفسه اختبار.
تساءلت بصوت داخلي مرتـ,ـعش
هل هذه بداية النهاية
هل هذا هو الرجل الذي باعوها له
هل هذه هي اللحظة التي لن تتمكن بعدها من الهـ,ـرب أبدا
لكن المفاجأة كانت أكبر بكثير مما تخيلت.
بعد ثوان طويلة رفع الرجل يده الثقيلة وكأنه يريد أن يقول شيئا
ثم فـ,ـجأة توقف.
التصق بابه خلفه وانغلق عليه الظلام مرة أخرى تاركا إياها وحدها
وحيدة تماما
مع كل الأسئلة التي تنهش روحها.
مرت دقائق بدت كعمر كامل ثم دقائق أخرى والليل يزداد ثقلا حتى شعرت بأن الجدران تضيق عليها. وما إن جلست على حافة السـ,ـرير تحاول تنظيم أنفاسها حتى سمع طرق عنيف على الباب.
تسمرت مكانها.
فتح الباب بسرعة ودخلت ثلاث خادمات يجرين نحوها وكأن كاـ,ـرثة وقعت.
إحداهن قالت وهي تلهث
إرجعي ورا دلوقتي حالا! الشيخ الشيخ فقد وعيه!
شهقت إيميلي وقامت من مكانها دفعة واحدة.
لم تفهم. لم تستوعب.
كيف يفقد وعيه لماذا الآن هل حدث له مكروه هل مات
الخادمة الثانية اقتربت منها وقالت بصوت خافت
وقعتله جلطة قوية وهو داخل عليك.
تجمد الدم في عروقها.
هل هذا يعني أن اللحظة التي كانت تخشاها انتهت قبل أن تبدأ
هل هذا إنقاذ أم بداية مصيبة جديدة
لم يسمحوا لها بالخروج.
أغلقوا عليها الباب.
وقالت الخادمة الثالثة قبل أن تغلقه
إنت هتفضلي هنا لحد ما يقرروا مصيرك.
مصيري
ولماذا لا يتركونها تراه
لماذا شعرت أنهم يخفون

شيئا أكبر من مجرد جلطة
مرت الساعات ثقيلة والليل يبلع نفسه والهدوء في القصر يشبه زمنا بلا صوت.
ثم
دخلت خادمة ترتـ,ـجف تحمل كلمات مثقلة بالرعب
الشيخ في غيبوبة. والمستشفى قالت احتمال ما يصحاش تاني.
ضرب قلبها صدرها بقوة.
هل أصبحت الآن أرملة
أرملة رجل لم تعرفه ولم يمسسها ولم ينبس بكلمة معها
أرملة في التاسعة عشرة
هل انتهى كل شيء
أم بدأ للتو
لم يكن لديها وقت لتفكر.
بعد يوم واحد فقط عم القصر اضطراب لا يوصف.
المحامون توافدوا الحرس تضاعف والوجوه التي كانت تتجاهلها بالأمس أصبحت تراقبها الآن كأنها تحمل سرا.
وفي منتصف الفوضى
دخل عليها رجل يحمل ملفا بني اللون وقال ببرود
دي وصية الشيخ طارق. وإنت من الورثة.
كادت أن تفقد توازنها.
وريثة
كيف
ولماذا
وما الذي كتبه عنها رجل لم يعرفها ولم يتحدث معها حتى
لم تستطع قراءة الملف.
يديها كانت ترتـ,ـجفان بقوة.
لكن الرجل قال جملة واحدة جعلت الأرض تميد تحت قدميها
بس فيه شرط يثبت إن الزواج اكتمل.
اختنق الهواء حولها.
هي تعلم
وتعرف
وتبكي داخلها لأنها تعرف
أنه لم يلمـ,ـسها.
لم يقترب منها.
لم يبدأ شيئا لينتهي.
لكن
ماذا لو لم يصدقها أحد
ماذا لو كانت الحقيقة نفسها سلاحا ضدها
وبينما هي غارقة في ذهولها
وصلتهما الأخبار التي هزت المغرب كلها
أبناء الشيخ خاصة ابنته الكبرى اتهموها علنا بأنها استغلت ضعف والدهم وأن زواجها خدعة للاستيلاء على الثروة.
صورتها انتشرت.
الإعلام صـ,ـرخ باسمها.
والعالم كله انقسم بين من يراها ضحية
ومن يراها قاـ,ـتلة باردة.
والصدمة الأكبر
حين قالت الخادمة لها وهي تبكي
ابن الشيخ زين راجع من لندن مخصوص علشان يواـ,ـجهك.
زين
الرجل الذي يقولون إنه الأذكى والأقسى والأعمق نظرة من أبيه.
زين
الذي يستطيع قراءة الحقيقة من عين واحدة
والذي لم يخسر قـ,ـضية واحدة في حياته.
زين
الذي سيقف أمامها
ويحطم كل دفـ,ـاعاتها
ويطالبها بالحقيقة التي لا تريد أن تتذكرها.
وحين وصل إلى المغرب لم ينتظر إذنا
بل اقتحم القصر بعينيه السوداوين اللامعتين مثل شفرات سيوف.
وقال أول جملة بصوت ثابت دون أن يرمش
إيميلي إحنا هنتكلم.
جسـ,ـدها تجمد.
لم تستطع التنفس.
ولا حتى الابتلاع.
كانت أمام رجل يشبه العاصفة
ورجل لا يعرف الرحمة
ورجل جاء خصيصا ليدمرها.
لكنها لم تكن تعرف
ولم يتوقع هو
أن الحقيقة التي سيبحث عنها
ستجعل قلبه هو أول من ينكـ,ـسر.
وأن الليلة التي لم تكتمل
ستصبح بداية حكاية أكبر بكثير مما كتب في الوصية
وأعمق من الصفقة
وأخطر من إرث الشيخ طارق نفسه.
وأن السر الحقيقي
لم يكشف بعد.
وأن كل ما حدث تلك الليلة
لم يكن صدفة.
بل بداية فصل
سيغير مصيرهما إلى الأبد.
عندما وصل زين بن مالك إلى القصر تغير الهواء نفسه.
الناس توقفت عن الكلام. الخدم تحركوا وكأنهم يمشون فوق زجاج مكسور.
وإيميلي شعرت بقلبها يهبط إلى قدميها.
كان يشبه والده في شيء واحد فقط الحضور الذي لا يقاوم.
لكن عينيه
كانت تختلف.
عميقة داكنة تقرأ ما وراء الوجوه
كأنها تبحث عن جرح قديم يعرف مكانه جيدا.
وقف أمامها دون مقدمة دون تحية دون حتى نظرة رحمة.
قال ببرود
إحنا محتاجين نتكلم دلوقتي.
ارتجـ,ـفت شفتيها دون أن تتمكن من السيطرة عليها.
كانت تتوقع غضبا صراخا اتهامات
لكن صوته الهادئ كان أخـ,ـطر ألف مرة من أي صـ,ـراخ.
جلس على الكرسي المقابل لها ووضع ملفا سميكا على الطاولة.
الملف مكتوب عليه
EMILY BEN MALIK CONFIDENTIAL
سمعت دقات قلبها بكل وضوح.
كأن جسدها كله أصبح قلبا واحدا يرتجف.
فتح الملف ببطء وكأنه يستمتع بتقطيع أعصابها.
أول سؤال
قال وهو يقلب الصفحات بنظرات بطيئة.
إيه اللي حصل ليلة زفافك
ابتلعت ريقها بشق الأنفس.
نظرت إلى الطاولة ثم الأرض ثم يديها.
لم تستطع النظر إليه.
ما ما حصلش حاجة.
خرجت الجملة مختنقة.
رفع رأسه فجأة وعيناه تضربـ,ـانها كالشرر.
ليه
لم تجب.

مقالات ذات صلة
السابق1 من 2
تابع المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock